الحاج السيد عبد الله الشيرازى

80

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

يكن للمعلوم بالإجمال قدر متيقّن ، ولا يمكن الالتزام بأن أيّ مقدار هو الأقل ، فحينئذ كلما قامت الأمارات على بيانها تبين نفس المعلومات ، ولا يحتمل قيامها على الزائد عليها ، فإذا فرضنا قيام الأمارات بمقدار المعلوم بالإجمال وحجية مثبتاتها ، ولو بالدلالة الالتزامية على عدم كونها في غير مؤدياتها ، فيكون العقاب عليها عقابا بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان . وإنما إشكالنا السابق على بعض التقريبات بناء على جعل المعلوم بالإجمال مردّدا بين الأقل والأكثر ، فكان احتمال أداء الأمارات - ولو بعضا - على غير القدر المتيقّن والأقل موجودا ، فحينئذ لا تتحقق الدلالة الالتزامية على نفيها عن غير مواردها . بخلاف هذا التقريب ، فإنه يكون مثل ما إذا علمنا بوجود نجس واحد بين أطراف محصورة ، ونعلم بطهارة غيره ، وقامت البيّنة على نجاسة أحدها المعين ، فإنه وإن لم يكن لسانها التعين ، لكن بضميمة الدلالة الالتزامية الحاصلة من العلم الخارجي يتعين المعلوم في البين في موردها ، وتجري البراءة في غيره .